الميرزا القمي

433

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وكذلك ثبوت أحكام الإسلام لمن أظهره وإن لم يذعن به في قلبه ولم يتيقّن به ، لا ينافي عذابهم في الآخرة ، وقد أشرنا أنّ إطلاق كلام العلّامة وغيره من العلماء لا بدّ أن ينزّل على غير الغافل والجاهل . وممّا يشهد بذلك أنّ بعض المتكلّمين صرّح بأنّ التّكليف بالمعارف إنّما يكون إذا أمكن ، سواء وصل إلى حدّ البلوغ الشّرعيّ وتجاوز عنه بكثير ، أم لم يبلغ بعد . وقال بعض الفقهاء : إنّ وقت التّكليف بالمعارف هو البلوغ الشّرعيّ للعبادات ويجب المبادرة بتحصيل المعارف في أوّل البلوغ . وعن الشيخ رحمه اللّه : انّ التّكليف بالمعارف في الذّكران هو بلوغ عشر سنين إذا كان عاقلا ، والأخبار الدالّة على رفع القلم عن الصّبيّ حتّى يحتلم ، دالّة على ما ذكره بعض الفقهاء ، ومطابقة لأصل البراءة . وقد يستشكل في الفرق بين الذّكور والإناث في البلوغ الحاصل بالسّنّ ، مع أنّها أنقص عقولا وأضعف نفسا ، وهذا الإشكال مشترك اللّزوم في الفروع والأصول . والجواب : انّ التّكليف إنّما هو دون الطّاقة ، بل الوسع . والفرق مع الطّاقة والوسع لعلّه لكونهنّ أحقّ بتعجيل الحمى لنقصان عقولهنّ ، فعلمهنّ بعدم التّكليف أدعى لهنّ إلى المعاصي من الذّكور ، ولأنّ الذّكور لكونهم أكثر موردا للمحن والمصائب وأثقل أحمالا ، لتحمّلهم أحمال الإناث وتكفّلهم مئونتهنّ لا بدّ لهم في تحصيل التّدرّب في أمر المعاش ، من فرصة ليكمل لهم فيه التّجارب . وبالجملة ، ما يفعله الحكيم لا يخلو عن حكمة ، وإن لم تبلغه عقولنا . والحقّ والتّحقيق ، أنّ مراتب الإيمان مختلفة باختلاف استعدادات المكلّفين ،